انكسار الحلم
*بقلم :أحلام الكفارنه
كالعادة امتطي الليل هدوئه المشوب بالخوف والانتظار فبات من العسير الراحة والنوم فالقلوب الحائرة تنتظر مصيرها المجهول ورائحة الموت تنتشر في كافة الأرجاء أصوات القصف تزلزل المنازل لكن ما زال هناك أمل بالحياة , ولم يكن ما يخامر عقولهم سوي النجاة من الموت والهروب من بئر المعاناة التي فرضها عليهم الاحتلال وكل عائلة تخشي علي أبناءها علها تنقذ ما تبقي منهم فعائلة أبو سلطان في بيت لاهيا شمال قطاع غزه , وفي يوم من أيام الحرب علي غزة , كان الشاب نوح حمودة أبو سلطان ( 20 ) عاما ذاهبا لصلاة العشاء بالمسجد , رغم القصف المتواصل وكان أخوه السيد حمودة أبو سلطان ( 25 ) عاما والده بانتظاره أمام مدخل المنزل , حيث أعجزهم القلق من دخول المنزل , علي أمل عودته سالماً والدخول به للنوم سويا , ولم يكن باستطاعتهم سوي الانتظار , وتدق الساعة لحظة بعد لحظه , وفي كل لحظة , ينظرون علهم يروه , واستمروا في ذلك إلي أن جاءت اللحظة الموعودة والتي كتبها عليهم القدر , فأتي لبنهم نوح بصحبة جاره الحاج أبو حسين , وبعدما عاد اطمئنوا , ولكن لم يهنئوا بذلك , فقد كان الوحش المحلق في السماء يرصد كل من يتحرك , وسرعان ما أطلقت طائرات الاحتلال صاروخا , ليفرق جمعهم , وتحولوا إلي أشلاء , وكل منهم أصبح كتلة من اللحم , ضاعت ملامحهم , وارتوت الأرض بدمهم , ليغادروا الحياة وينتقلوا إلي حياة الراحة الأبدية , فخرجت الأخت , مسرعة لتري ما حل بإخوتها , وبعدما وقعت أعينها عليهم , انهارت وكأن جبال انهالت عليها , وما كان بإمكانها سوي التحديق بهم لتميزهم عن بعض , ولم تجد سوي والدها يبدو ساجدا , فقالت الحمد لله ما زال أبي حيا , ولكن لم تكتمل فرحتها , حيث سمعا شخصا يقول , والدك ميت , فالتفتت حولها لتجد رجلا أخبرها أنه تفحص والدها فوجده ميتا , فغابت عن الوعي , ولم تستفق , سوي بالمستشفي , وقالت بعينيها المرهقتان " ما زال ذلك المشهد يعجزني عن النوم ففي كل ليله , أتذكره , وأسمع صرخاتهم تدوي في آذاني , وتراودني أثناء نومي , وما زلت أشعر أني فقدت روحي "
وكانت الأم في تلك الليلة في منزل أقاربها , حيث خرج الأطفال والنساء من المنزل , لشدة القصف في حيهم , فطلب منهن رجال المنزل الهرب لمنازل أقاربهم في أماكن أكثر أمنا , وبقوا وحدهم بداخله وكانوا قلقين علي بعضهم كثيرا , حيث كانت الأحاسيس المخيفه تسيطر عليهم فسيد حمودة كان يخشي علي أخيه نوح كثيرا , حيث انتابه الشعور بفقدانه , ولذلك مكث بالقرب من مدخل المنزل لينتظره , وهكذا اختارهم القدر للعيش سويا , وكانت تلك الفاجعة التي أصابت الأم صباح التي وصلها خبر إصابة احدي أبناءها فهرعت للمستشفي سيرا علي الأقدام , وحينما وصلت سألت عنه , فلم تجد له مكان , فشعرت أن هناك مكروها حل بهم , فأخذت تحاول فتح ثلاجات الموتى , والأطباء يمنعوها , لكن الأمومة كانت أقوي واستطاعت فتحهن , لتجد ابنيها وزوجها في الثلاجة , فأصيبت بصدمة أعجزتها عن الحركة , فنقلها الأطباء لإجراء العلاج اللازم لها وعندما استفاقت سمعت زوجة ابنها سيد تعزيها في استشهاد نوح , وقالت لها وزوجك ولم تفهم عليها , ثم أعادت لها كلمة وزوجك , فقالت زوجة ابنها ماذا تقولين , فأخذت تركض , لفتح ثلاجة , الموتى , فوجدت زوجها وقد ضاعت ملامحه , ولم يبقي منها سوي القليل , فأصيبت بالصدمة لتعجز عن البكاء والكلام , واستمرت علي ذلك عدة أيام , ولم يبقي لديها سوي طفلها مصطفي الذي لم يتجاوز العامين , فبقيت في منزل زوجها , ورفضت العيش مع أهلها علي أمل أن تري ابنها شابا يحمل صورة والده ومنذ ذلك اليوم ما زال الجميع يتذكرون تلك الحادثة المريرة ليخيم الهم والحزن علي منزلهم , الملئ بالأطفال , ربما هم من يهونون عليهم أوجاعهم .
تقرير حزين ومؤلم جدااا وواقع مرير
ردحذف