تقرير : أحلام الكفارنة : غزة
عامان متكاملان واجه خلالها قطاع غزة أشد الصعوبات بسبب إغلاق المعابر , وتشديد الحصار الذي شمل كل مقومات الحياة ,فمنذ سيطرة حركة حماس علي قطاع غزة , مارس العالم الدولي أشد العقوبات علي الشعب الفلسطيني , وهذا ما أثر علي المواطن الفلسطيني بصفة عامة , والفتاة الفلسطينية بصفة خاصة , فالغلاء والحرمان باتا يهددان كل أمور الحياة .
رهف البالغة من العمر عشرين عاما قالت " تزوجت قبل عشرة أيام بعد سنة خطوبة , ولم يستطع خطيبي توفير غرفة نوم مناسبة , فاضطر إلي استعارة غرفة نوم أخيه التي مر عليها خمسة أعوام "
إيمان البالغة من العمر اثني وعشرين عاما أوضحت أنها مازالت تجهز لفرحها , وتبحث عن ملابس تناسب والوضع الاقتصادي لخطيبها , مضيفة أن أسعار الملابس غالية جدا ونادرة في السوق .
ومن الفتيات ما توقفت فرحتها بسبب الحصار حيث روت بسمة البالغة من العمر ثلاثة وعشرين عاما " انفصلت عن خطيبي بعد عامين من الخطوبة بالرغم من الحب والتفاهم بيننا, بسبب عجزه عن إكمال متطلبات الزواج, ومع أني كنت سأصبر أكثر من ذلك إلا أن أهلي لم يسمحوا بإطالة الخطوبة عن ذلك .
وقالت مريم " لقد تعرض خطيبي للإصابة , خلال قصف إسرائيلي علي شمال القطاع , وبترت قدميه , وكنا علي وشك الزفاف بعد أسبوعين , وتأجل الفرح بسبب سفره للخارج لإتمام العلاج , وساءت صحته النفسية بسبب إعاقته , ولذلك لم أتخلي عنه ووقفت بجانبه وتزوجنا رغم المصاعب التي واجهتنا.
أما بيسان فأوضحت أنها تشعر بالملل في الكثير من الأحيان بسبب الوضع الاجتماعي والمادي , الذي يعاني منه القطاع بكامله , فوالدها عاطل عن العمل منذ عامين , ولذلك حرمت من كل ما تحتاجه , واضطرت إلي تأجيل الفصل الدراسي مدة عام كامل وتمكث في منزلهم المحاط بمنزلين لأهالي شهداء و وضعهم صعب جدا .
هبة طالبة ماجستير إعلام في مصر , عادت إلي قطاع غزة أثناء الإجازة , وأغلقت المعابر , ولم تستطع العودة إلي مصر لإتمام دراستها , مما أعاقها كثيرا , وما زالت تبحث عن طريقة للسفر , حيث تذهب للمعبر كلما فتح , لكن دون جدوى .
أما الفتيات الأشد معاناة , اللواتي تعرضن للإعاقات الجسدية بسبب ممارسات الاحتلال الإسرائيلي .
فقد روت إسلام البالغة من العمر سبعة عشر عاما " بترت قدامي , بسبب إصابتي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء توغل عدد من الآليات بالقرب من منزلنا شرق جباليا , واضافة إلي ذلك منعت من السفر للعلاج بالخارج , وما زلت أعاني من الألم , والحرمان وحرمت من الذهاب إلي المدرسة , بعد أن كنت من المتفوقين دراسيا و أحلم أن أصبح طبيبة .
أما سلوى المصابة بفشل كلوي وتحتاج لغسيل للكلي بشكل مستمر ومازالت تمكث علي سرير المرض بمستشفي الشفاء , وغير مدركة لما حولها , فقد أوضحت والدتها أن ابنتها لم تغسل الكلي منذ فترة طويلة بسبب نقص الأجهزة الطبية بالمستشفي , وربما تتعرض للوفاة .
يارا خريجة صحافة منذ عام ونصف ما زالت تبحث عن عمل لتحقق حلمها الذي سعت إليه طوال حياتها , مضيفة أنها كلما لجأت لمؤسسة إعلامية رفضوها بسبب النقص المادي في المؤسسات , موضحة أن وضعهم المادي صعب جدا ووالدتها مريضة وتحتاج للعلاج بشكل دائم
ولذلك اضطرت للعمل في ورشة للخياطة لمساعدة أهلها .
وهكذا تواجه الفتاة الفلسطينية ما لم يواجهه أحد في البلدان الأخرى , ومازال الأمل الوحيد لديها هو أن تفتح المعابر , ويتحسن الوضع المادي للقطاع , لتعود الأمور كما كانت في السابق .

إرسال تعليق
جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم