0




 
  غزة : تقرير : أحلام الكفارنة

مر على إصابته ثلاثة وعشرون عاما , ومازال  ذلك اليوم يسيطر على مخيلته وذاكرته ,حيث انقض عليه مجموعة من جيش الاحتلال الإسرائيلي كالوحش المنقض على فريسته , فكسروا عظامه بأكملها , ولم يبقى فيها جزء سليم , وأصبح مهشما  , مكسوا بالدماء التي ملئت أرجاء المكان , إلى أن تركوه جثة هامدة ليأتي جيرانه وينقذوا حياته  ليعيش مواجها للصعاب طوال حياته .

يروي المواطن صابر 49 عاما أب لخمسة أبناء ثلاثة ذكور منهم واحد مريض وابنتان لـ "زوايا" : " منذ إصابتي عام 1987 أعاني من شدة الألم في كافة أنحاء جسدي ومتابع عند الأطباء بشكل دائم , فعظامي ضعيفة إلى حد أني أنام طوال اليوم أحيانا من الألم  وأعجز عن تأدية متطلبات عائلتي , منذ كان أولادي صغارا , وطالما تمنيت الموت عن هذا الحال "
ويتابع لم يكن هناك أي عائل لنا سوى أني كنت أتجول  للبيع لأعود أخر النهار متهالك لا أفكر سوى بكيفية قدرتي على العمل يوم غد , فقد كنت أسعى لكسب العيش من تعبي وأرفض مساعدة الآخرين رغم مرضي , موضحا أنه لم يكن يتلقى راتب من لجنة الجريح ولا من أي فصيل , حيث كان يعجز عن المشاركة في الأنشطة الحزبية .
ويقول " كنا نعيش في منزل  من صفيح وصغير جدا , وجدرانه متهالكة لا يقي حر الصيف ولا برد الشتاء , وكنا نقضي الليل , لمنع تجمع مياه الأمطار كي لا نغرق بها , وفي الصيف كانت أشعة الشمس تلهبنا , وأثناء الاجتياحات الإسرائيلية كانت الشظايا تخترقه سقفه ولكن قدرة الله هي التي كانت تحمينا "
ويوضح انه أولاده أصبحوا شبابا ينفقون على أنفسهم وعلى المنزل , ويؤدون دوره في المنزل , وأن ابنته تخرجت من الجامعة ,و لديه ابن مريض وبحاجة إلى الرعاية الخاصة حيث يعجز عن تلبية احتياجاته الشخصية ,  مضيفا أن ابنه الأكبر ترك دراسته ليخرج للعمل وأصبح ينفق على أهله و فكر في شراء منزل حسنا , وأخذ يذخر النقوذ واشتري منزلا وبناه بناءا صالحا ليعيشوا فيه جميعا , وقد تخلصوا من همومهم , إلا من مرض الوالد والديون التي تداينوها لإكمال البناء , ومازالوا يحلمون بشفاء أخيهم المريض منذ ولادته , ويتمنون أن يكون لمرضه علاج بالمستقبل .
ويضيف صابر أشعر في الكثير من الأحيان أني ضعيف , وعاجز ولدي الرغبة في فعل الكثير من أجل أسرتي , فأنا حمل ثقيل عليهم ,وأتمنى أن أكون كباقي الآباء أنفق على أولادي ,وأرعاهم , وأشعر أني محطم بسبب ذلك .
  

إرسال تعليق

جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم

 
الى الاعلى