*بقلم : د : سعود المصيبيح
أستذكر صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، مآثر الراحل الدكتور محمد عبده يماني ( يرحمه الله ) بقوله ( لم نكن نرد محمد عبده يماني في أي طلب يتقدم به إلينا، كونه عزيزاً علينا ولا يأتينا ألا بالصواب وأضاف ( كنت على موعد قريب للالتقاء بالدكتور محمد ولكن الحق فرق بيننا ) ونوه النائب الثاني بخصال يماني ( كان يساعد الآخرين في مختلف مناطق المملكة والجميع يذكره بالخير كونه محباً للخير والإحسان إلى الناس وهو أخ عزيز ... من جهة أخرى عبر صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء عن حزنه الشديد لفقد الوطن أحد رموزه الصالحين ورجاله البررة وقال بأن وفاة الشيخ د. محمد عبده يماني رحمه الله تعد خسارة فادحة فقد عرفت الفقيد محباً للخير داعياً إليه وطالما تصدى لأعمال خيرية لصالح دينه ووطنه ومليكه وأمته حتى أن والدي الملك فهد طيب الله ثراه ... كان يثني على توجهاته الخيرة فضلاً عن أعماله الفكرية الثقافية التي كان يتصدى لها .. وكتب معالي وزير الثقافة والإعلام د. عبدالعزيز خوجه مقالاً مؤثراً وإنسانيا قرأته أكثر من مره وبكيت وقرأته زوجتي وبكت لما حمله من معاني في منتهى الإحساس ولو كان هناك جائزة لمقال العام في الصحافة لفاز بها هذا المقال الصادق الشفاف ... وتوالت المقالات والكتابات عن فقيد الوطن محمد عبده يماني وحمدت الله عز وجل الذي لايضيع أجر من عمل عملاً صالحاً في دنياه أما الآخرة فنحسبه عند الله من المقبولين وندعو له إذ أن ما كان يبذله من جهد وعمل دؤوب ومتابعة ومشاركة إنسانية وأعمال بر وخير وجد هذا التقدير من مئات الآلاف الذين عزوا وكتبوا أو توافدوا وشاركوا أهل الفقيد ومحبيه مصابهم الجلل ولم يكن محمد عبده يماني يعمل ليقول عنه الناس كل ذلك ولكنه عمل لنبتة الخير في داخله والنبل والتواضع والإنسانية داخل أحساسة الصادق وهذا التأبين الكبير لمسئول الدولة السابق والرجل الإنسان المتعدد الاهتمامات والأعمار والأنشطة رسالة صريحة من المجتمع على تقدير النبلاء وأهل الخير المنكرين لذاتهم ... وهاهو رحمه الله يرحل إلى بارئه وكلنا نسير في هذا الطريق وهاهو يودع بأجمل توديع وهو دعاء الصالحين وثناء الصادقين وشهادة الوفيين ذلك أنه لم يكن أثرى الناس وكان المال عنده لإسعاد الآخرين كما كان أسمه وجاهه يبذله لفعل الخير وبث الإبتسامه وتشجيع القدرات والأخذ بها لطرق النجاح والتقدم والعطاء ولاحظت أن كثيراً من المقالات كانت تحكي قصص ومواقف مع د. محمد عبده يماني الذي ذهب لخالقه وبالتالي لاشيء يرجى عنه نفاقاً أو مديحاً وإنما تسجيل موقف وذكرى حيث نذر نفسه لخدمة الناس ومساعدتهم وتشجيعهم والوقوف موقف الرجل الشهم ومسئول الدولة الأمين المخلص الذي يقرب القلوب ويؤلف ويلطف الأجواء المتوترة بعيداً عن الذاتية وتصفية الحسابات الشخصية وكان لي مع د. محمد عبده يماني قصه لا أنساها فقد وقف معي رحمه الله موقفاً في ظرف صعب جداً كاد أن يقضي على طموحي ومستقبلي إذ كنت متعاوناً مع أحدى الصحف مع بداية عام 1401 للهجرة وكتبت مقالاً أغضب أحد المسئولين نتيجة تضخيم الأمر وإثارة هذا المسئول من بعض المتنفذين وهو أمر يتكرر عندما تصل قلوب خادعه غير أمينة إلى دوائر مؤثرة، فغضب ذلك المسئول رحمه الله وكان من أقرب الناس إلى قلبي ولا يزال ووجه بالتحقيق معي في وزارة الإعلام وكان موقفاً صعباً على شاب في آخر مرحلة من دراسته في الجامعة.. وكان الحدث كبيراً ومؤثراً علي كوني محباً لوطني وكون الموضوع كان فيه إساءة فهم واضحة ... فطلبني الوزير د. محمد عبده يماني رحمه الله وذهبت لوزارة الإعلام وأنا في غاية الألم والخوف والعذاب النفسي وكنت أعّول على الدراسة في الخارج والأبتعاث لتطوير طموحي وآمالي لخدمة وطني فكان هذا الحدث الجلل عائقاً أمام ذلك وكنت أرى مستقبلي وطموحي ينتهي دون أن أفعل له شيئاً... وبالذات موضوع إنهاء الدراسة الجامعية كوني في الفصل الأخير منها وعندما دخلت مكتب الوزير قابلني الأستاذ أحمد القحطاني مدير مكتب معاليه آنذاك وسفير خادم الحرمين الشريفين في قطر حالياً وأدخلني صالة انتظار لمقابلة معالي الوزير ... وبعدها بدقائق مرت كسنوات من الخوف والرعب والهلع جاء معالي الإنسان د. محمد عبده رحمه الله وكأني أراه بكامل قيافته وبشاشته وابتسامته الحنونة وسلم علي بكل تواضع ولطف وحنان أزال عني رهبة الموقف وتوتره وبدأ بالإشادة بي وأنه يقرأ لي وأنه سأل عني زملاء في الجريدة وأثنوا علي وقال بأنها أزمة سيعمل على التعامل معها لما فيه صالحي وتهدئة النفوس وطلب مني أياماً حتى يشرح الأمر لذلك المسئول ... قلت لمعاليه بأنني أشكره عل اهتمامه واحترامه لشخصي رغم أنني شاب صغير في السن آنذاك ليس لي نصير إلا الله ثم الرجال أمثاله ولا يرجى مني شيئاً أقدمه لمعاليه سوى الدعاء وأضفت بأن مايهمني هو دراستي ومستقبلي وأنا على أبواب التخرج لأني علمت أن خطاباً ذهب لوزير التعليم العالي بهذا الخصوص فقال أعرف ذلك يأبني وأنا وزير التعليم العالي بالنيابة نظراً لسفر الوزير وسأتعامل مع الخطاب بالشكل الذي يجلي الأمور ويهدي الأنفس .. وأن علي الصبر وكل الأمور ستحل بأذن الله ...
إرسال تعليق
جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم