غزة (زوايا) نجلاء عبد ربه :
في ظل العدوان الهمجي الإسرائيلي على قطاع غزة، باتت طائرة الإستطلاع والتي يسمونها الفلسطينيون بـ "الزنانة" لصوتها المثير والمزعج بشكل كبير جداً،لكن ما تقوم به من عمل على الأرض يشكل للفلسطينيين معضلة لم يتجاوزوها حتى اللحظة.
ورغم عمل طائرة الإستطلاع وهو تصوير كل ما يتحرك بالأشعة تحت الحمراء، وربطها بقاعدة عسكرية للإحتلال الإسرائيلي لقصف ما يشتبهون به، إلا أن عناية الله من فوق السماء السابعة تتدخل في عدة مرات، الأمر الذي ينجي مجموعات مقاومة من هذا الإستهداف.
لكن المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، باتوا أكثر رعباً رغم بعدهم ولو بالأمتار عن مكان الحرب التي تدور على كافة حدود قطاع غزة مع جيش الإحتلال الإسرائيلي. فهم يدركون أن تلك الطائرة تعتبر من أهم أنواع التكنولوجيا الإسرائيلية التي تحارب بها الفلسطينيين أصحاب الإمكانات العسكرية المتواضعة، عن لم تكن المعدومة.
وزاد من تخوف المدنيين الفلسطينيين هو أن تلك الزنانة لا تفارق سماء غزة على الإطلاق، حتى فترة التهدئة التي أبرمتها الفصائل الفلسطينية مع الإحتلال الإسرائيلي لمدة 6 أشهر.
ويقول الشاب أحمد عبد الهادي من معسكر جباليا، شمالي قطاع غزة إن تجربة الفلسطينيين مع الزنانة "قاسية ومؤلمة كونها عرفت بأنها تطلق صواريخ باتجاه الأهداف المدنية وأمعنت في قتل المواطنين والمقاومين من خلال صواريخها الدقيقة التي تعمل على تمزيق الأجساد إلى قطع صغيرة".
ويضيف عبد الهادي ل زوايا "العديد من أصدقائي أستشهدوا في المخيم من تلك الطائرة، فهي تعمل ليل نهار دون كلل. بالطبع دون كلل لأنها بدون طيار أصلاً".
ولم يقتصر هاجس الفلسطينيين عند حد القتل بحقهم وتمزيق أجسادهم، لكن الزنانة تعمل على تشويش محطات الفضائيات التي يتشوق الفلسطينيون لرؤيتها منذ العدوان الهمجي الإسرائيلي عليهم في قطاع غزة، ومعرفة ما يجري في المدن الباقية لمدينتهم.
وتؤكد الطالبة فداء منصور "طائرة الاستطلاع من أكثر الأشياء التي تنغص علينا حياتنا، فهي تشوش على القنوات الفضائية الإخبارية التي نتابعها وتنعدم الصورة بشكل كامل بسببها، فلا أستطيع متابعة أي أخبار تعنينا في قطاع غزة، إضافة إلى قلقنا الدائم نتيجة تحليقها المستمر لأنها تمثل خطراً كبيراً لكل ما يتحرك على الأرض، ففي أي لحظة ممكن أن ترتكب هذه الطائرات مجزرة أو جريمة بحق الفلسطينيين سواء كانوا مقاومين أو مدنيين".
وأصبح صوت طائرة الإستطلاع "الزنانة" عند الغزيين ملازماً لإجتياح إسرائيلي أو تمهيداً لقصف هدف ما، وسقوط ضحايا منهم، ولهذا فهي باتت تشكل هاجساً وقلقاً مستمراً عندهم.
وقالت نسرين حماد، طالبة جامعية من غزة، إنها تخشى تحليق الزنانة بإستمرار، فهي تعتبرها إنذار شؤم على الفلسطينيين.
وأكدت لزوايا "إسرائيل لم تعد يهمها إن كان المستهدف هو مدني أو مقاوم.. شاب أو فتاة أو كهل، فكل ما يهمها هو قتل الفلسطينيين في قطاع غزة أمام عيون الدول العربية التي لم تحرك ساكناً، غير المساعدات".
وأعتبرت أن الحكام العرب أصبحوا "كأنهم رؤساء جمعيات إنسانية، كل ما يستطيعون فعله هو تقديم مساعدات لنا من أدوية واكل". وتتساءل: لماذا يشترون أسلحة بمليارات الدولارات ويحملون دولتهم عبء هذه الأموال وديون متراكمة عليهم، دون أن يستخدموها وقت الشدة!!؟.
وأرجع مراقبون إلى أن التحليق المكثف للزنانة تخطى كونه وسيلة إسرائيلية لجمع المعلومات عن طريق الطائرات بدون طيار.
وقال الكاتب والمحلل السياسي هاني العقاد لـ زوايا إن التحليق المستمر لطائرات الإستطلاع يأتي في محالة إسرائيلية للضغط على حركة حماس التي تحكم قطاع غزة حول إمكانية إسرائيل الإجهاز على قطاع غزة دون معاناة دخول الدبابات وإلحاق خسائر بشرية في صفوف جنودهم.
ولم يتوقع العقاد من أن تقوم إسرائيل بقتل قادة سياسيين في حركة حماس، لكنه قال "إسرائيل معنية بقتل القادة العسكريين في الفصائل الفلسطينية المختلفة. لقد إعتبرت قتل الشهيد الدكتور نزار ريان إنجاز هام لها، وقالت إنه من يصدر الأوامر يإطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية، لكن تلك الصواريخ لم تتوقف رغم مضي أسبوع على إستشهاد ريان".
وتتخوف الطفلة فرح يونس بمجرد سماع صوت الطائرات النفاثة الإسرائيلية التي تجوب سماء غزة. وقالت لعشرينات "إنها تقصف بيوتنا وتقتلنا"
ويشاهد الغزيون أنواع متعددة من الطائرات الحربية الإسرائيلية من أنواع وأحجام مختلفة. لكن ما يثير الدهشة في الشارع الغزاوي هو إمكانية تصوير طائرة الزنانة التي لا يتعدى طولها المتر ونصف المتر، كل ما يتحرك في مساحة كبيرة تغطيها تلك الطائرة.
وتوضح والده الطفلة فرح أن إبنتها تخاف كثيراً هذه الأيام. وقالت لعشرينات "أنا أيضاً أموت من الرعب لمجرد سماعي هدير الطائرات المختلفة، لكنني أتظاهر أمام إبنتي أن الأمر طبيعي وأن أصوات الإنفجارات مجرد تفريغ هواء في الجو بصوت عالي".
وأضافت "أحاول أن أبعدها عن مشاهدة الأخبار في الفضائيات المختلفة، وأمنع نفسي أنا أيضاً عن تلك المشاهدة، ففرح لم تترك شاردة ولا واردة إلا وسألتني عنها، لكن باقي إخوانها هم أطفال ولا يعلمون ما يدور حولهم".
المقاومون الفلسطينيون من جانبهم يتعاملون بحذر شديد مع تلك الطائرات، فالطائرة تهتم بشكل أساسي بالسلاح الذي يحمله المقاوم، لهذا شكل هؤلاء المقاومين أساليب مختلفة للتغلب على هذا الوضع.
ولم يوضح احد المجاهدين الذين إلتقى بهم موقع "زوايا" كيفية تمكنهم من تضليل طائرة الزنانة، ويبدو أن للأمور خواص لا يجب أن تقال في محافل الإعلام. وتبقى الأسرار العسكرية صاحبة الموقف في خوض المعارك مع المحتلين الصهاينة.
وتبقى حالة الإستنفار والتأهب النفسي لدى الفلسطينيين من سماع صوت طائرة الإستطلاع، بينما يسود القلق والخوف والترقب الغزيون، بعد أن ارتبط تحليق طائرات الاستطلاع بتنفيذ غارات أو اغتيالات بحقهم.
وكانت طائرة الإستطلاع قتلت عشرات الأطفال والنساء في حوادث مختلفة من قطاع غزة، آخرهم قتل سيدتين كانتا تهمان بالهروب من منزليهما على الحدود نحو وسط مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة.
وسبق إستشهاد السيدتين الفلسطينيين، إستشهاد طفلين أخوين وإبن عمهما، طفل ثالث، كانوا يلعبون في شارع داخل بدلتهما القرارة، شمالي محافظة خان يونس.
إرسال تعليق
جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم