0


 
تقرير – أحلام الكفارنة

اخترق أزيز الرصاص , قلب ابتسام التي حاولت جاهدة أن تكون ذرعا واقيا لأسرتها , حاملة الراية البيضاء , علها توقفهم عن هدم منزلهم , لكن الاحتلال قابلها برد وحشي, وقضى على معالم السلام , لتلقى شهيدة في أحضان والدة زوجها .

يقول بسام القانوع زوج الشهيدة ابتسام القانوع 45عاما , استشهدت زوجتي أثناء الاجتياح البري للعطاطرة في بيت لاهيا شمال القطاع 4/1/2009 م, حيث كانت قوات الاحتلال تعتل أسطح المنازل المجاورة, ويطلقوا النيران على منزلنا الذي كان يأوى 30 فردا من أبنائي وإخوتي  وأبناء هم ,ولذلك لجأنا للاحتماء في غرفة واحدة, فهدموا عمود داخل المنزل فشعرنا باختلال توازنه, وحينها خرجت زوجتي ووالدتي بالراية البيضاء, لمنعهم من هدم المنزل وتم قنصها لتصاب في القلب مباشرة .
وأضاف حينما سمعنا صوت الرصاص اعتقدنا أنها أصيبت فقط , ولكن سرعان ما عادت أمي , حاملة نبأ استشهادها , وصدمنا كثيرا , لكنا لم نستطع فعل شي , وعجزنا عن نقل جثمانها من شدة النيران ,وبقى جثمانها على الأرض أثناء إطلاق النيران, وأخذونا إلى مدرسة أبو جعفر المنصور ووضعونا في الطابق الأرضي الرجال مع النساء مع الأطفال ، ثم أخذونا على الطابق الثاني ، وكنا عراة والجو قارص البرودة نمنا ليلتها على الزجاج المكسر ،وفي اليوم التالي جاء جيش الاحتلال لطلب بطاقاتنا الشخصية , وأخبرناهم  أنها في منزلنا ,وسمحوا لنا بالعودة إليه لأخدها , وطلبنا منهم نقل جثمانها, فحملناه , طيلة طريق ذهابنا إلى أقاربنا في جباليا , لنرى أبشع المشاهد, من جثث للشهداء وأشلاء مقطعة, وكنا عاجزين عن فعل أي شي.
وأكد القانوع أن مرور عامين على استشهاد زوجته لم يخفف من ألم فراقها و مازال حزين جدا, وأنه يتذكرها في كل لحظه , ويتمنى أن يراها مجددا ,لأنها زوجة حنونة ومطيعة.

وقال محمود القانوع 23 عاما " حينما خرجت والدتي بالراية البيضاء حاولت منعها لكنها صممت على ذلك , وبقيت قلق جدا وخائف عليها, حيث كنت اشعر بشي  في داخلي , وبقيت محدق العينين , وكأني أنتظر شي ما , وحينما سمعنا أصوات النيران , الجميع اعتقد أنها أصيبت فقط, لكني كنت اشعر أنها استشهدت , ولم يصدقني أحد إلى أن جاءت جدتي وأخبرتنا بذلك , فأصبت بالصدمة ,ومازلت حزينا عليها وأفتقدها كثيرا لتعلقي الشديد بها , فقد كانت صديقة لي و ليس أم فقط ,مضيفا كثيرا ما أحن إلى لمسة يدها الحنونة ,وأشتاق لطعامها , وأتمنى أن تعود لنا لترجع السعادة التي فقدناها منذ عامين , لكني أعلم أن هذا مجرد حلم مستحيل".

الحاجة زكية القانوع والدة بسام القانوع تقول أنها كانت برفقة الشهيدة ابتسام ,لمحاولة منع الاحتلال من هدم المنزل ,و نعتقد أن الرايات البيضاء ستحمينا من غدرهم , ولكن سرعان ما قابلونا بالرد القاسي وأطلقوا علينا النيران , ليصيبوا ابتسام في قلبها , ولم يكن بإمكاني سوى الصراخ, وشتم الجنود ولكن ذلك لن يفيد بشي , فقد أخدوا يتضاحكون ويطلقون النيران بكثافة  ونحن نغرق بالدماء مضيفة ,والدموع في عينيها  ليتهم قتلوني وأبقوها حية , ولم يحرم أبناؤها السبعة منها .

إرسال تعليق

جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم

 
الى الاعلى